الثعالبي

317

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

إبراهيم ، فرفع قواعده ، وقيل : إن إبراهيم ابتدأ بناءه بأمر الله ، وقيل غير هذا . * ع * : والذي يصح من هذا كله إن الله سبحانه أمر إبراهيم برفع قواعد البيت ، / 35 ب وجائز قدمه ، وجائز أن يكون ذلك ابتداء ، ولا يرجح شئ من ذلك إلا بسند يقطع العذر . ( وإسماعيل ) : عطف على ( إبراهيم ) ، والتقدير : يقولان : ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) ، أي : السميع لدعائنا ، العليم بنياتنا ، وخصا هاتين الصفتين ، لتناسبهما مع حالهما ، وقولهما : ( اجعلنا ) بمعنى : صيرنا مسلمين ، وكذلك كانا ، وإنما أرادا التثبيت والدوام ، والإسلام في هذا الموضع . الإيمان والأعمال جميعا ، " ومن " في قوله : ( ومن ذريتنا ) للتبعيض ، لأن الله تعالى قد كان أعلمه أن منهم ظالمين ، والأمة : الجماعة ، ( وأرنا ) قالت طائفة : من رؤية البصر ، وقالت طائفة : من رؤية القلب ، وهذا لا يصح ، قال قتادة : المناسك معالم الحج ، واختلف في معنى طلبهم التوبة ، وهم أنبياء معصومون ، فقالت طائفة : طلبا التثبيت والدوام ، وقيل : أرادا من بعدهما من الذرية ، وقيل ، وهو الأحسن ، إنهما لما عرفا المناسك ، وبنيا البيت ، أرادا أن يسنا للناس ، أن تلك المواطن مكان التنصل من الذنوب ، وطلب التوبة . وقال الطبري : إنه ليس أحد من خلق الله إلا بينه وبين الله معان يحب أن تكون أحسن مما هي ، وأجمعت الأمة على عصمة الأنبياء في معنى التبليغ ، ومن الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة ، واختلف في غير ذلك من الصغائر ، والذي أقول به أنهم معصومون من الجميع ، وأن قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إني لأتوب في اليوم واستغفر الله سبعين

--> ( 1 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 210 ) . ( 2 ) وفي " شرح المواقف " : أجمع أهل الملل والشرائع كلها على وجوب عصمتهم عن تعمد الكذب في دعوى الرسالة وما يبلغونه من الله ( تعالى ) إلى الخلائق ، وفي جواز صدور الكذب عنهم فيما ذكر على سبيل السهو والنسيان خلاف ، فمنعه الأستاذ أبو إسحاق وكثير من الأئمة ، لدلالة المعجزة على صدقهم في تبليغ الأحكام . وجوز القاضي أبو بكر ، وقال : إنما دلت المعجزة على صدقه فيما هو متذكر له عامد إليه ، وأما ما كان من النسيان وفلتات اللسان ، فلا دلالة للمعجزة على الصدق فيه ، فلا يلزم من الكذب هناك نقص لدلالتها . وأما ما سوى الكذب في التبليغ ، فهو إما كفر أو غيره من المعاصي ، أما الكفر فأجمعت الأمة على عصمتهم عنه قبل النبوة وبعدها . وجوز الشيعة إظهار الكفر وقاية لنفسه عند الهلاك ، وذلك باطل ، لأنه يفضي إلى إخفاء الدعوة بالكلية ، لضعفهم وقلة موافقتهم وكثرة مخالفتهم عند دعوتهم أولا . وأيضا منقوض بدعوة إبراهيم وموسى ( عليهما السلام ) في زمن نمرود وفرعون مع شدة خوف الهلاك . وأما غير الكفر فإما كبائر أو صغائر ، وكل منهما إما أن يصدر عمدا أو سهوا ، فالأقسام أربعة ، وكل واحد منهما إما قبل البعثة أو بعدها .